شبكة منبر الحقيقة

مقالات

المؤامرة الإيرانية في ثـلم جبهة المثقفين العرب

شاهين محمد

امام العجز الرسمي العربي وانهيار العلاقة بين ابناء الامة والحكام  والتابعين لهم من مهرجين اعلاميين ودعاة العلم بالدين اللذين أصبحوا وعاظ السلاطين . تتجه انظار المواطن العربي إلى المثقف العربي ليكون منقذا للأمة ويقوم بإضاءة الطريق لابناءها  والاستنارة بالتجارب التاريخية عبر المثقف العربي  . رغم ان معاناة المثقف العربي من النخب الحاكمة الكثير من الاضطهاد والظلم والتخويف والتهديد والترغيب بمصالح شخصية بقي هذا المثقف هو محط انظار ابناء الامة لتعليل الازمة التي تعاني منها الامة العربية في العصر الحديث . اصبح المثقف العربي يميل الى مصالح امته اكثر، وحتى اللذين جرتهم مخالب السلطات لاحضانها ينفجر بين الحين والاخر وتعوده  بشكل وقتي صحوة في الضمير . ذلك عندما تمر الامة بمهانة من قبل اعدائها كالمجازر والاحتلال ويكون الشارع العربي ينظر بدون رحمة الى من يتهاون وبعد فتور الغليان يرجع كلا لموقعه ! . اما المثقف الذي يحمل هموم الامة ومعاناتها يعاني في معركته الفكرية بين الازمة السياسية التي خلقها الحكام ومعسكر اعداء الامة في الغرب والشرق ، الحاكم يريده تابعا مروضا للجماهير ، ومعسكر الاعداء يطلق شعارات الحرية والمستقبل المشرق للانسان  ، والمثقف العربي يعي تماما انها شعارات لخلق جيش يخدم مصالح اعداء الامة ، فالغرب يعج بشعارات رنانة كالديمقراطية وغيرها لكنه بنفس الوقت يحرم امتنا التمسك بطريق المقاومة لتحرير الذات والارض إلا عبر قنوات يحددها وفقا لمشتهيات العقائد الغربية المشبعة باستصغار امتنا وجعل طريق تكاملها امرا فوق مقاييس العدل والمنطق لان في ذلك ضررا على مستقبل الكيان الصهيونية وتوسعه الجغرافي والفكري . فكان من اهم اسباب احتلال العراق هو الوقوف ضد النهج العروبي الذي تلتزمه بغداد وليس الديمقراطية كما يدعون واثبتت سنوات الاحتلال ديمقراطيتهم العظيمة في ابو غريب وتدمير العراق وقتل مفكريه والشواهد تكتبها بغداد كل يوم .

وسط هذا الزخم من التناقضات تزج ايران بكل ثقلها في الساحة العربية ممتطية شعارات اكثر قربا من شعارات الغرب الى المواطن العربي مثل تحرير فلسطين ومعاداة امريكا وهي تحمل ذات الأهداف الغربية ضد امتنا في السيطرة الجغرافية وتقسيم الوطن العربي وتلتقي اهدافها مع الغرب بشكل واضح وما احتلال العراق وقبلها الحرب التي شعلتها مع العراق واحتلال الجزر الثلاث العربية وتمسكها بتسمية الخليج الفارسي  ،، و سلبها الهوية العربية لاهلنا في الاحواز وسلوكها العنصري معهم  ماهو  إلا دليل  سلوكها العدواني التوسعي على حساب امتنا ومصالحها . ومن خلال الشعارات هذه استلبت ايران بعض مثقفي الامة وايهامهم بصدقية ما تدعيه  وثلمت بذلك اصطفاف المثقفين القوميين العرب واربكت العديد من ابناء الامة من خلال تاثيرها على هذه الثلمة من المثقفيين . واضرت بانتماء هؤلاء لامتهم وهذا يستحق منا ان نبحث في تداخلاته وكيفية مساعدة هذه الثلمة في العودة الى انتمائهم للامة . استخدمت ايران المدخل الفكري مستغلة العجز الرسمي  العربي في الدفاع عن مصالح الامة وتغلغلت الى اكبر التجمعات العربية التي تهتم بتجمع مثقفي الامة ودفعت بعدد من الشعوبيين فيها وزرع الفتنة بين مثقفيهم بدعوى انها دعامة قوية لمصالح الامة العربية وتصديها لاعداء الامة وذلك من خلال احزاب ومجموعات شعوبية حاقدة على العروبة تابعة  لها في اجزاء من الوطن العربي وقامت هذه الاحزاب بترويج المزاعم الايرانية بالعويل اليومي والتهريج الاعلامي والتمظهر بمحاربة الكيان الصهيونية  واسقطت بذلك ثلمة من مثقفي الوطن العربي تحت عبائتها ومارست جهات الدعاية الاعلامية الايرانية وما تسمى التبليغات المرتبطة بالمخابرات الايرانية انواع الابتزاز لهذه الثلمة من خلال البذخ المادي على اشخاص لهم التاثير على وسائل اعلامية ومراكز بحثية لكي لا يتجراء المثقف العربي بجعل ايران من بين القوى المعادية للامة العربية وتحريف الحقائق وتبرير مواقف ايران من الامة بحجة انها معادي للكيان الصهيونية وتختلف مع امريكا عدوة الامة . وسلطت سيفا تسقيطيا على رقاب هذه الثلمة وعلى عموم مثقفي الامة لقمع اي من هؤلاء واتخاذ وسيلة قديمة اعادها جورج بوش وهي ان لم تكن معنا فانت ضدنا وتبدء حجتها بانها معادية لامريكا والكيان الصهيوني ومن يقف ضد ايران يدخل الزاميا المعسكر الاخر وجعلت نفسها الوصية على مثقفي الامة  ،، حتى ان هذا الاسلوب بداء يؤثر على مجموعات كانت تقف بقوة مع المقاومة العراقية تجدها اليوم توزع على وسائلها الاعلامية اهمية الوقوف الى جانب ايران وترك الاهتمام بقضايا الامة المصيرية مثل التحرير والدفاع عن عروبة الاحواز والجزر الثلاث  . ان هذه الاساليب منتقاة بعناية فائقة اسٌتخدم لها رصيد هائل من المروجين الديماغوجين والاموال لترغيب المثقفين او تسقيطهم بالتهم الباطلة ، ومعلوم ان الجنوح الى مهادنة امريكا والصهيونية تعد من اسباب التخوين فمابالك والوقوف الى جانبها اذا هاجمت انت  ايران لكون ايران ضد امريكا في لبنان!!! وننسى انها شاركت الاحتلال الامريكي جهده واعماله . وننسى عنصريتهم ضد عرب الاحواز . فأين أيران من مصالح الامة العربية ؟؟  ان محاربة مثقفي الامة بالتخوين او مشاركة الحلف الامريكي الصهيوني بالعمل ضد الحلف الايراني والاخرين اللذين هم ضد امريكا انه اسلوب شعوبي وعهـر فكـري وتهديد وسـخ همجي شرير الى ابعد حدود الشر لانه يمثل ارهابا فكريا عدوانيأ استعملته الماسونية في تهديد مثقفي الامة مخافة  فضحها بحجة انهم ضد الحرية وضد المساواة وهم يكرهون العدل والبناء واعتبارهم ظلاميين . بهذه الوسيلة  عملت ايران في التفريق بين مثقفي الامة وخروج ثلمة منهم لصالح ايران وافسدت هذه الثلمة اغلب نشاطات مثقفي الامة ومفكريها في التوحد في اي تجمع يكون حيث  تزج بهذا النفر والشعوبيين  الى واجهة التصدي بالاشارة الى اولويات الامة ويجب السكوت عن ايران . وتقوم ايران بتكليف هذه الثلمة من المثقفين على تقديم ايران للمواطن العربي راعية مصالح الامة والمدافعة عنها  وهي تحمل طموحات المواطن العربي في التحرر والانعتاق من الكيان الصهيوني والانظمة العاجزة !!  . كما تدق اسفين الفرقة بين مثقفي الامة لحرف بوصلة المواطن عن الواقع الحقيقي لغايات النظام الايراني العنصري .

ان هذه الثلمة عليها ان تختلي مع ذاتها وتضع امام اعينها كل تجارب التاريخ وتمعن في فهم العلاقة التاريخية بين ايران والامة العربية  ،، وعليهم ادراك ان الدوران في الفلك الايراني لايخدمهم كمواطنين عرب لان ايران تكره كل ماهو عربي واتحدى اي من هذه الثلمـة  يستطيع ان يدافع عن الامة العربية وعرب الاحوازاو يطالب بعودة الجزر الثلاث  في طهران وفي اي تجمع تحضره ايران علنا وليس ادل من مجابهت ووقاحة احمدي نجاد لامير قطر وهو ضيفه في طهران عندما سمى الخليج العربي فرده نجاد رافضا هذه التسمية والرد يتسم بالعنصرية المقيتة ،،. وعندما يُعرف لوسائل الاعلام او للتجمعات داخل طهران اي من افراد الثلمة المناصرة لايران لايعُرف كونه مثقف عربي او منتسب الى تجمع عربي بل يبتعدون بـه لأسماء يختاروها وهذا ما حدث لأحدهم فعــلا ( قدموه كونه عضو لجنة القدس وليس مثقف عربي ) . إن هذه الثلمة من المثقفين العرب بحاجة ماسة لانقاذ أنفسهم والعودة لامتهم  ( والعود احمدُ ) لان الأعمار تنتهي وتبقى المواقف مجملة في ذاكرة الأمة . وعودنا المثقف العربي بنكرات الذات والتفاني للأمة . وعليهم فك طلاسم السياسة الايرانية تجاهنا  بوعي عربي والتخندق الصحيح مع الأمة . والحذر من الشعوبيين اللذين يتواجدون في المؤتمرات العربية الشعبية والفكرية واللذين اخذوا بالازدياد داخل أروقة هذه التجمعات  ليحلوا محل القوميين الحقيقيين !!!. وليس جديد في التاريخ  ان يعري المثقف اعداء أمته وان اختلفوا  في جزئيات العمل بينهم . ان المهم الأهم هي مصالح امتنا ووحدة مثقفيها .