شبكة منبر الحقيقة

مقالات

الكتلة التاريخية الجديدة والحاجة الى موقف تاريخـي

شاهين محمد

منذ زمن ليس قريب ادرك العالم ان الاحتلال الامريكي قد برك على ركبتيه ولم يستطع الحراك من شدة وقوة صولات رجال العراق حاملي راية الله اكبر وتاكد العالم باسره ( إلا من في رأسه هوس) ان المشروع الامريكي في المنطقة والعالم قد ذهب ادراج رياح ثقيلة منبعثة من عفن جثثهم في ارض الرافدين . اذا كان العالم باسره ادرك هذه الحقيقية فمن الطبيعي ان يكون سياسي العراق الوطنيين في الخارج يعون الامر بوضوح اسطع . إلا ان قصور العمل لدعم المقاومة من قبل العراقيين في الخارج واضح بفعل الانتقائية الفكرية للبعض ولاننكر ايضا الضغط الموجه من قبل الاجهزة الامنية القمعية الاوربية ضد اي عمل مناصر للمقاومة ومصادرة ابسط الحقوق الديمقراطية لهم  ومحاصرة الشخصيات الوطنية في الخارج . لكن في المقابل نرى اشتداد التحرك لتشكيل فعاليات سياسية واغلبها لم تنضج بعد ،، ومن اجل ان لا نتسابق بالاشارة نوعيا على هذه التشكيلات نناقش بعقل مفتوح يقبل الاخر من منظار العمل من اجل الوطن ، حيث تحديد جهة المسار هو بداية الخطوة الصحيحة من اجل الوطن .وان لم تحدد جوانب الطريق التي تسير فيه يكون الضياع محتوم .

استنهضت مجموعة عراقية في المهجر لجمع جهودها للعمل المشترك فيما بينهم من اجل المساهمة في النضال الوطني وتناشدت في لقاءات من لندن الى السويد وهولندا وغيرها ثم لندن مرة اخرى لتحديد مسار عملهم ومن المتابعة لجهد هذه المجموعة انها تعتمد فكرة طرحها المفكر القومي العربي الدكتور خيرالدين حسيب التي تتلخص بتجربة الكتلة التاريخية التي اطلقها المفكر اليساري الايطالي غرامشي ( 1891 – 1937 ) من اجل التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والتي تجتمع فيه القوى السياسية الفاعلة وباطار اتحادي عريض يضم اطراف مختلفه فكريا متفقة على العمل من اجل النهوض  والاصلاح  في دولتهم .

 

بداية لابد من الحوار الصحي و الحديث حول الكتلة التاريخية العراقية  الجديدة والاشارة الى ما يلي :

اولا : في العالم كله ولا اريد هنا ان استثني عالمنا العربي يكون للمفكر والسياسي قدره المتجلي في نفوس ابناء الامة لان الامة تامل من هذا الكيان الفكري ان يقدم جهده وخبرته للاجيال اللاحقة وفي العالم المتحضر يُحتضن من قبل مراكز الدراسات والابحاث كلا حسب عالمه . فنرى كبار الساسة والمفكرين يؤل بهم المصير للانكفاء على تقديم عصارة تفكيرهم لخدمة امتهم من خلال هذه المراكز البحثية . وتنظر الاجيال لهم بتقدير عالي لانهم يجدون تجربة عشرات السنين بين ايديهم مما يدفعهم لجعل هذه الشخصيات القدوة والمثل في الحياة . ان رؤساء الاحزاب والمفكرين في اوربا بعد ان يخرجوا من دائرة النشاط السياسي اليومي المطلبي والتنظيمات يجلسوا في مراكز الابحاث المختلفة وعكفت اوربا لجعل برلمانها كتلة فكرية كبيرة حيث ان اغلب المندوبين هم قادة احزاب سابقين او مفكرين وعلماء اقتصاد وسياسة  بالاضافة الى ان بروكسل وعواصم اخرى تعج بمراكز البحث العلمي والسياسي وجل منتسبي هذه المراكز هم من اصحاب الفكر والعلم وليس واحد من هؤلاء يرغب بالعمل التنظيمي مرة اخرى لان ذلك يشكل تراجع له وليس تطوير ويحسب ان خدمته للناس تمر عبر هذه المراكز وحتى كتابة السيرة الذاتية هي من باب تقديم التجربة للاخرين وليس التباهي الشخصي . إلا اني رايت في الكتلة التاريخية العراقية المشار اليها عكس هذه التجربة وهي خروج المفكرين من عالم التقديم والبحث لعالم التنظيم السياسي اليومي وهذا يشكل تراجع لا نرتضيه لمفكرينا .   

ثانيا : ان القناعة في العمل من اجل الكتلة التاريخية في الوقت الحاضر يعني ان القائمين عليها لم يقرءوا الواقع العراقي بشكل تفصيلي وصحيح وفاتهم ان يرصدوا الحدث التاريخي الذي انبثق يوم 9 نيسان 2003 وهو انبثاق الكتلة التاريخية العراقية المقاومة والتي تشكلت من القوميين ( البعث وبعض التيارات القومية العربية ) والاسلاميين اصحاب المشروع الوطني والوطنيين من الشعب والجيش وهذه الكتلة التاريخية المقاومة الفاعلة لم تكن على شكل هيئات تنظيمة انما كُتل عمل وجهاد ضد المحتل ولابد من الاشارة الى ان بعض  قوى اليسار العراقي لم تكن ضمن هذه الكتلة المقاومة وانما اكتفت بتاييد النهج المقاوم لظروفها الذاتية و القسم الاخر منها يعتمد لموقفه من هذه القوى المشاركة في الكتلة التاريخية المقاومة وتقدمت على اليسار العراقي تجمعات وطنية صغيرة اهتمت بخروج المحتل فشاركت هذه الكتلة التاريخية بفعلها المقاوم . اذن ان الكتلة التاريخية قائمة في العراق ليس اقتباسا لتجربة وانما ضرورة تاريخية لتحرير الوطن من الاحتلال وعملائه . وهو العمل الذي اوصل الاحتلال الى الهزيمة التي سيعلنها عاجلا ام اجلا . وان حتمية تواصل عمل هذه الكتلة بعد التحرير تفرضه الدماء المشتركة التي سالت من اجل التحرير فهي ابهى في العمل المشترك من اجل البناء وترسيخ الوحدة الوطنية وازالة كل افرازات الاحتلال وما سعى لجعله ثقافة يومية مثل الطائفية واجتثاث الاخر والتي  تسربت لنفوس المثقفين الوطنيين افرازات الاحتلال ، فاذا اراد احدا ان يدافع عن الفلوجه يقول مقدما انه شيعي حتى لا يتهم بالطائفية واذا اراد ان يرفض اجتثاث البعث والاشارة لذلك يقدم قوله بانه ليس بعثيا . ان الكتلة التاريخية المقاومة التي انتخت لتحرير الوطن قادرة على استيعاب كل القوى العراقية في اطار عريض للبناء والتغيير والاصلاح ،، لايعني ذلك الانتظار السلبي ومن السليم التجمع من اجل الوطن وفق ثوابته .

ثالثا : ان من صفات العمل الوطني السليم ان يجنب نفسه من شبهات التلوث السياسي الحاصل في عصرنا هذا وعليه ان تكون خطواته واضحة تبعث على الاطمئنان على انه ليس بديل للكتلة التاريخية المقاومة وانما رافدأ من روافد الدعم والاسناد وتكملة للعمل الوطني  . والابتعاد عن الحساسية التي يكنها بعض اعمدة هذا التمحور من القوى المكونة للكتلة التاريخية المقاومة ورفع حدود التعامل مع الاخرين وما شاب جلسات لندن يؤكد التمحور الغير بناء .  وما أأمله الابتعاد عن مفهوم الكتلة التاريخية لانها تشكلت فعلا كما اوردنا .

رابعا : ان المشروع الوطني الذي تقوده الكتلة التاريخية الوطنية المقاومة حدد معالم الطريق واشار الى القوى المشاركة في الاحتلال تعاونا وتنسيقا وتنفيذا للمخطط الصهيوني وتؤكد ادبيات الكتلة التاريخية المقاومة ان الاحتلال الامريكي له حلفاء اساسيين ومشاركين في جريمته ضد الشعب العراقي وهي الكيان الصهيوني والنظام الايراني العنصري حتى اصبح ( قم أبيب ) محور اساسيا في الاحتلال فجرائمهم في قتل خيرة ابناء العراق من علماء لجعل العراق يحتاج الى ايران حسب تعبير قيادي في الاستخبارات الايرانية في البصرة ( سنجعل العراقي اذا احتاج الى زرق ابره يذهب الى ايران ) ، ولا اعتقد ان احدا من الاخوة في هذا التجمع لم يسمع من اهله كم من الضباط الاشاوس قتلوا على يد المخابرات الايرانية وجهازهم في قوات غدر ويكتبون على بيوتهم ( هذا مصير من ضرب جزيرة خرج ) . ولا اعتقد ان مسامعهم من الفضائيات ومن اهلهم في العراق لايصدق ان جيش الكتلة الصدرية المشاركة بحكومة بريمر الرابعة يعيث بجثث اهل العراق فسادا وصرخت منه حتى ابناء مدينة الثورة والمدن الاخرى المتواجد فيها هذا الجيش المجرم  ام هذا امرا غير قابل للتصديق بمفهوم سياسي يريد بناء جبهة عريضة تقبل الصدريين معهم ولا اجد   وسيلة وسياق وطني  يدلني على هذا الفهم . اذا كانت الاوراق التي تكتب في الاجتماعات التداولية لتجمع اخواننا يشير الى انهم مع المقاومة وضد الاحتلال واعوانه وهم يطالبون بالغاء كل ما افرزه الاحتلال  فاين يصنفون وزراء الحركة الصدرية ونوابهم الثلاثين وميليشياتهم ؟؟ هل هي قوى مناهضة للاحتلال ومقاومة له  ؟؟؟؟

اذا كانت ظروف البعض تتطلب السكوت عن ايران ، لماذا نغلفها بمطاطيات السياسة في تقديم وتاخير نوع الاعداء . ان تحديد عدوانية ايران وميليشيات غدر وجيش الصدر يعتبر  من المسلمات ا لوطنية لاي عراقي من دون هذا التحديد اشكك بالولاء للوطن لاي شخص او جهة وهؤلاء يضعون الانتماء الطائفي مثلما يتهمون الاخرين قبل مصلحة الوطن  ومصالحهم الذاتية ( ولا اريد الاشارة لذلك الان) قبل مصلحة الوطن . لاتوجد حصافة سياسية في موضوع ايران والمليشيات المجرمة وانما فقر في ادراك الحالة الوطنية وعمل مفتعل لخلق حالة ضبابية امام المواطن العراقي كي يطول عليه طريق التحرير ، وهنا اسأل ، اذا لم تشارك ايران والمليشيات المجرمة في الفوضى البناءة التي ارادها جيش الاحتلال الامريكي هل كان بيكر سينتظر زمن اخر لاعلان الهروب والاعتراف بالهزيمة علنا .

ان هذا هو الموقف التاريخي المطلوب من تجمعات لندن – بيروت . تحديد اعداء العراق وجعل سلسلة مناقشات حول هذا الموضوع تحديدا  وتعيين القوى العميلة المشاركة في عملية بريمر السياسية والمشاركة في حكومته الرابعة . وتحديد الموقف من اطراف  الكتلة التاريخية الحقيقية  المقاومة في العراق .